تتجه العديد من نساء محافظة حلبجة إلى الأعمال اليدوية، وفي مقدمتها صناعة الخبز، في ظل محدودية فرص التوظيف وارتفاع تكاليف المعيشة. ويعد العمل بالقرب من الصاج والنار، ولا سيما خلال فصل الصيف، من المهن الشاقة والمرهقة، لكنه بالنسبة إليهن لا يمثل مجرد حرفة، بل مصدر دخل يساعدهن على تأمين احتياجاتهن واحتياجات عائلاتهن.

نيان جبار، إحدى نساء محافظة حلبجة، تعمل منذ 11 عامًا في صناعة الخبز الهورامي، واتخذت من هذه المهنة مصدرًا أساسيًا لدخلها اليومي.

وتقول نيان إن عملها يقتصر على إعداد الخبز الهورامي بطريقة بسيطة، من دون إضافة أي مكونات أخرى باستثناء الملح، كما تعد خبز الجوش حسب طلب الزبائن. وعلى الرغم من إكمالها دراستها، فإنها اختارت هذه المهنة بسبب محدودية فرص التعيين، لتتحول مع مرور الوقت إلى مصدر جيد للدخل.

وتعمل نيان نحو خمس ساعات يوميًا، ولا تقتصر قاعدة زبائنها على حلبجة، إذ تصلها طلبات من هولير وكرميان والسليمانية، فضلًا عن عدد من المتاجر والمطاعم التي تتعامل معها.

وتشير نيان إلى أن هذه المهنة منتشرة بين النساء في حلبجة، إلا أن صعوبتها تختلف باختلاف فصول السنة؛ إذ يكون العمل أسهل خلال فصل الشتاء، بينما تجعل درجات الحرارة المرتفعة العمل خلال الصيف أكثر مشقة، حيث تعد يوميًا نحو 250 رغيفًا.

ورغم هذا الجهد، تؤكد نيان أن ارتفاع تكاليف الكهرباء يعد من أبرز التحديات التي تواجه هذه المهنة، مشيرة إلى أن زيادة أسعار الكهرباء أثرت بشكل مباشر في حجم أرباحها.

من جانبها، تعمل نافية قادر، وهي أيضًا من سكان حلبجة، يوميًا في صناعة الخبز، وتقول لـ"روج نيوز" إن العمل يبدأ منذ ساعات الصباح ويستمر حتى المساء، مشيرة إلى أن صناعة الخبز تصبح أكثر صعوبة خلال فصل الصيف، خصوصًا عندما تجلس النساء بالقرب من الصاج والنار لساعات طويلة.

ورغم صعوبة العمل، تؤكد نافية أن هذه المهنة تساعدهن على توفير جزء مهم من متطلبات المعيشة، موضحة أنها تعمل في هذا المجال منذ ست سنوات، إلى جانب إعداد خبز التيرو والكالانة حسب طلب العائلات.

وتقول نافية إن العمل مرهق، لكنها تشعر بالراحة تجاه مهنتها، وتعمل يوميًا وفق قدرتها وطاقتها.

كما توضح أن زبائنهن لا يقتصرون على سكان حلبجة، بل تصل الطلبات من خارج المدينة أيضًا، مرجعة ذلك إلى خصوصية الخبز الهورامي، الذي يُعد من الماء والملح فقط، ويتميز برقة قوامه ومذاقه.

وبحسب نافية، تعمل أعداد كبيرة من النساء في حلبجة في مجال صناعة الخبز، وقد أصبحن يعتمدن على هذه المهنة مصدرًا للدخل وتأمين احتياجاتهن المعيشية، في ظل صعوبة الحصول على فرص عمل أخرى.

وتعكس تجربة هؤلاء النساء جانبًا من قدرة المرأة في حلبجة على تحويل المهارات والحرف المحلية إلى مصدر للرزق، في وقت تدفع فيه الظروف الاقتصادية ومحدودية فرص العمل العديد من النساء إلى البحث عن بدائل تضمن لهن دخلًا واستقلالية اقتصادية.

https://rojnews.video/upload/videos/2026/08/8nA1EjuHyMtVACZkvTnJ_16_761e28faaac3ef7a6da8b94f2e9d1fc8_video_1080p_converted.mp4