وأعادت هذه الخطوة الجدل بشأن الصلاحيات القانونية للسلطات المحلية في تعديل الحدود الإدارية، وآليات حسم النزاعات بين المحافظات، وسط توقعات بأن يتطلب الملف تدخلاً من الحكومة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى للفصل فيه.
وفي هذا السياق، عدّ رئيس مجلس محافظة الأنبار، حميد دحام العلواني، قرار مجلس محافظة بابل بضم مناطق من الأنبار مخالفًا للخرائط الرسمية والقانون، مؤكداً أن المجلس اتخذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية لإيقاف العمل به.
وأضاف العلواني، إن "قرار مجلس محافظة بابل بضم مقاطعات لا ينسجم مع الخرائط الرسمية المعتمدة لدى وزارة التخطيط، مشيراً الى أن الأراضي المذكورة "هي أراضٍ زراعية تخضع لعقود زراعية وحقوق تصرف نافذة وفق أحكام القوانين العراقية".
وتابع أن "مجلس الأنبار وانطلاقاً من مسؤوليته الدستورية والقانونية في حماية الحدود الإدارية للمحافظة وصون حقوق مواطنيها، اتخذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، بما في ذلك مخاطبة مجلس محافظة بابل للمطالبة بإلغاء القرار ومعالجة الموضوع وفق السياقات القانونية".
ودعا رئيس مجلس المحافظة إلى "اعتماد الحوار والتنسيق المؤسسي بين الحكومات المحلية والجهات الاتحادية المختصة، بما يعزز الاستقرار الإداري ويحافظ على وحدة المؤسسات واحترام القانون".
المقاطعات المتنازع عليها
بحسب المسؤولين في الأنبار، فإن الخلاف يتعلق بعدد من المقاطعات الواقعة ضمن قضاء العامرية في محافظة الأنبار وضمها إلى بابل، وتشمل ضم 3 مقاطعات هي العجير والبتراء والصخرية، والتي يؤكدون أنها ترتبط إدارياً بمحافظة الأنبار منذ سنوات طويلة، وتضم أراضي زراعية وعقود تصرف رسمية تعود لسكان المنطقة.
أزمة اتحادية
يفتح النزاع نقاشاً أوسع بشأن حدود صلاحيات الحكومات المحلية، فمختصون في القانون يرون أن قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 لا يمنح مجالس المحافظات صلاحية تعديل الحدود الإدارية بين المحافظات، وأن مثل هذه القرارات تدخل ضمن اختصاصات الجهات الاتحادية، وبالاستناد إلى الخرائط الرسمية والدراسات الفنية المعتمدة.
ويشير قانونيون إلى أن أي قرار محلي يغيّر الحدود الإدارية يمكن الطعن فيه أمام القضاء، ما يجعل الحسم النهائي بيد المؤسسات الاتحادية والسلطة القضائية.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلاف من دون تدخل اتحادي قد يؤجج الانقسام بين المحافظات، خاصة أن النزاعات الحدودية غالباً ما ترتبط بملفات الأراضي الزراعية والخدمات والتمثيل الإداري، فضلاً عن انعكاساتها على السكان المحليين.
كيف سيكون الحل؟
يرجح مختصون أن تتجه الحكومة الاتحادية إلى دراسة الاعتراضات والوثائق المقدمة من الطرفين، مع إمكانية إحالة الملف إلى الجهات القضائية أو الفنية المختصة لحسم تبعية المناطق المتنازع عليها وفق الخرائط والسجلات الرسمية، بما يمنع تحول الخلاف الإداري إلى أزمة سياسية بين المحافظتين.
ومع غياب تدخل الحكومة المركزية في بغداد حتى الان، يبقى النزاع قائماً بين المحافظتين وسط ترجيحات بتفاقم الأزمة وبلوغها نتائج لا تحمد عقباها مثل التدخلات العسكرية ونزوح سكان بعض المناطق.
