وفي الوقت ذاته، تتجاهل السلطة التشريعية تمرير قانون حق الحصول على المعلومة، الذي يضمن حق الصحفي في الحصول على المعلومات ويسهل عمله، ما يضعها تحت طائلة "اتهام" بتقويض حرية الصحافة والتعبير عن الرأي.
وتضمن جدول أعمال مجلس النواب، لجلسة يوم غد الاثنين، فقرة القراءة الأولى لمقترح قانون جرائم تقنية المعلومات، في خطوة مفاجئة في أولى جلسات فصله التشريعي الثاني.
وكان مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية قد وثق 59 حالة انتهاك متنوعة للحريات الصحفية خلال النصف الأول من العام الحالي 2026، توزعت بواقع 35 حالة انتهاك في الربع الأول و24 حالة انتهاك في الربع الثاني من العام الجاري.

وحول هذا الأمر، يقول عضو مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية معتز عباس، لـ"روج نيوز"، إن "رفض المركز المضي بتشريع قانون جرائم المعلوماتية بصيغته الحالية قبل إقرار قانون حق الحصول على المعلومة، يأتي من أن تنظيم العقوبات الخاصة بالنشر الإلكتروني يجب أن يسبقه إطار قانوني يضمن للصحفيين والإعلاميين الوصول إلى المعلومات الرسمية بشفافية".
ويضيف أن "تجريم ما يوصف بالنشر المعلوماتي الخاطئ، في ظل غياب تشريع ينظم الحصول على المعلومات، سيؤدي إلى تقييد العمل الصحفي وتقليص مساحة البحث والتقصي، ويدفع وسائل الإعلام إلى الاكتفاء بنقل البيانات الرسمية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات ومعرفة الحقيقة".
ويكمل: "إن مركز النخيل يدعو مجلس النواب إلى إعادة النظر في مشروع القانون، وفتح حوار جاد مع الأسرة الصحفية والمنظمات الحقوقية، بما يفضي إلى تشريعات تحقق التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية حرية التعبير، وتنسجم مع الضمانات الدستورية الخاصة بحرية الصحافة وحق الوصول إلى المعلومات".
وفي 18 تشرين الأول 2024، اتفقت لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام النيابية، مع ممثلين عن حملة تعديل مسودة قانون "حق الحصول على المعلومة"، على إجراء تعديلات جوهرية على المسودة قبل إقرارها، بما يدعم حرية الصحافة، ويسهل عمل المؤسسات البحثية، ويساهم في مكافحة الفساد وترسيخ الشفافية في مؤسسات الدولة.
وكان مجلس الوزراء قد أقر، في 4 تشرين الأول 2023، مشروع قانون حق الحصول على المعلومة، وأحاله إلى مجلس النواب لتشريعه، فيما أجرى البرلمان القراءة الأولى للمشروع في 14 شباط/فبراير 2024، والقراءة الثانية في 3 آب من العام الماضي.
وأثارت تلك المسودة جدلًا كبيرًا في الأوساط الصحفية، حيث أعلنت، على إثرها، 14 منظمة ومؤسسة دولية، في أيلول من العام الماضي، انضمامها إلى نحو 600 صحفي وكاتب وباحث ومدون وناشط عراقي، بينهم مسؤولون في وسائل إعلام ومؤسسات ومنظمات غير حكومية، لحملة تواقيع تطالب البرلمان بإجراء تعديلات جوهرية على مشروع القانون، بما يضمن تقليل القيود إلى حدها الأدنى، الأمر الذي لاقى تأييدًا من لجنة الإعلام النيابية.
من جانبه، يبين الصحفي سلام الزبيدي، في تصريح لـ"روج نيوز"، أن "البلدان التي تتمتع بالديمقراطية يجب أن تعضد بنيتها القانونية بجملة من القوانين التي تقيم عمل الحكومات، وتكون بمثابة الحارس الذي يراقب الأخطاء ويعمل على تقويمها، لذلك على البرلمان، بصفته الجهة التشريعية العليا في البلد، أن يمضي بتمرير قانون حق الحصول على المعلومة، أسوة ببقية البلدان الديمقراطية، حتى تكون المؤسسات الإعلامية بمثابة الأداة التي تساعد على كشف الفساد وتعزيز الشفافية وإشراك المواطن في صنع القرار".
ويتابع: "أما ما يتعلق بقانون تجريم المعلوماتية، فهو يقوض حرية التعبير ويجعلها خاضعة لسطوة السلطة، ويسيء إلى سمعة العراق فيما يتعلق بالحريات الصحفية، ومن الضروري تمرير قانون حق الحصول على المعلومة قبل إقراره، حتى إذا كان هذا القانون يتضمن جوانب إيجابية محدودة تتعلق بتنظيم الفوضى الرقمية التي تصبح، في بعض الأحيان، وسيلة للتعدي على حريات الآخرين".
وتراجع العراق مرتبتين في مؤشر 2024 لحرية الصحافة، إذ جاء في المرتبة 169 عالميًا من أصل 180 دولة، في وقت وثقت فيه جمعية "الدفاع عن حرية الصحافة في العراق" تسجيل 333 انتهاكًا خلال عام، ما يعكس واقع الصحافة العراقية.
ومنذ نحو عقدين من الزمن، يطالب الصحفيون في العراق بإقرار قانون يضمن لهم العمل بحرية ويسهل حصولهم على المعلومات، من دون التعرض للمساءلة القانونية أو التهديد والملاحقة، في ظل عدم تعاون المؤسسات عبر نوافذها الرسمية معهم، وعرقلة منحهم المعلومات بشكل مباشر، ما يساهم في انتشار التسريبات لأهداف خاصة.
