وتأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة لإنجاز ملف حصر السلاح الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قدرة بغداد على المضي بهذا المسار في ظل التصعيد العسكري الأخير وما قد يترتب عليه من تداعيات داخلية وإقليمية.

وفي خضم ذلك، حذر زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر من محاولات "جرّ العراق إلى حرب لا طائل منها"، في إشارة إلى ما وصفه بـ"الميليشيات الوقحة"، داعياً إلى تحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية.

في المقابل، أصدرت ما تعرف بـ"المقاومة الإسلامية" في العراق بياناً اعتبرت فيه، أنه "حتى لو سلمنا جدلاً بصحة الادعاء بأن الطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت نفطية سعودية انطلقت من العراق، فهل يُعقل أن يكون الرد بقتل وجرح العشرات داخل الأراضي العراقية؟".

وأضافت أن الحكومة، في حال تسلمت مسؤولية حماية البلاد بعد حصر السلاح بيد الدولة، مطالبة بإثبات قدرتها على الدفاع عن السيادة العراقية والرد على الاعتداءات الخارجية، معلنةً منح الجهات الحكومية مهلة حتى الثالث والعشرين من شهر صفر لإظهار موقفها، قبل تنفيذ ما وصفته بـ"الرد على العدو الأميركي وأدواته في السعودية" بعد انتهاء مراسم زيارة الأربعين.

ويرى المحلل السياسي نجم القصاب أن "الضربات الأخيرة تعكس استمرار تعدد مراكز القرار الأمني والعسكري"، مشدداً خلال حديثه لـ "روج نيوز" على ضرورة أن تستثمر الحكومة هذه التطورات للمضي في حصر السلاح بيد القوات المسلحة، ومنع أي جهة خارج إطار الدولة من امتلاك السلاح، مع التأكيد على رفض استهداف أي جزء من الأراضي العراقية، لما قد يفتح الباب أمام اعتداءات جديدة".

https://rojnews.video/v/WKOMFx

من جهته، قال المحلل السياسي صالح المياحي لـ "روج نيوز" إن "الغارات قد تمنح الفصائل المسلحة مبرراً للتمسك بسلاحها بذريعة مواجهة التهديدات الخارجية، وهو ما قد يعقّد مشروع الحكومة الخاص بحصر السلاح ودمج التشكيلات المسلحة ضمن المؤسسات الرسمية".

وأضاف المياحي، أن "هذه التطورات لن تدفع الحكومة، على الأرجح، إلى التراجع عن مشروعها"، لافتاً إلى أن "بغداد ما تزال تحافظ على علاقات متوازنة مع دول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، الأمر الذي قد يسهم في احتواء تداعيات الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع".

الموقف الحكومي

عبر مجلس الأمن الوطني برئاسة القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، عن استنكاره وإدانته للاعتداء الذي شنته القوات الجوية الأميركية والسعودية وأسفر عن سقوط كوكبة من الشهداء والجرحى الأبرياء، فيما قرر وضع خطة أمنية متكاملة لمسك الأرض للتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق، ومنع أي مصدر من أن يعمل على تهديد دول الجوار.

وقال الناطق الرسمي للقائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان إن "مجلس الأمن الوطني عقد اجتماعاً طارئاً برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، لمناقشة تطورات الوضع الأمني والاعتداء الذي شنته القوات الجوية الأميركية والسعودية صباح هذا اليوم، والذي أسفر عن سقوط كوكبة من الشهداء والجرحى الأبرياء".

وأضاف البيان "عبر المجلس عن استنكاره وإدانته لهذا الاعتداء، الذي جاء في الوقت الذي كانت الحكومة العراقية تتواصل فيه مع الأطراف المعنية للتحقق والمعالجة لكل ما أثاره الجانبان السعودي والأميركي في ما يتعلق باستهداف الاراضي السعودية".

وتابع أن "المجلس قرر وضع خطة أمنية متكاملة لمسك الأرض للتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق، ومنع أي مصدر من أن يعمل على تهديد دول الجوار"، مضيفاً أن "المجلس وجه وزارة الخارجية بالتحرك وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لتوثيق الحالة وتثبيت حقوق العراق المشروعة".

وأكد الاجتماع- حسب البيان- موقف "الحكومة الثابت والرافض للأعمال العدائية كافة، بصرف النظر عن الجهة المنفذة لها أو المبررات المستندة إليها"، مشدداً على أن "التعاطي مع مثل هذه الاعتداءات ومواجهتها يُعد مسؤولية حصرية للحكومة العراقية ومؤسسات الدولة الدستورية دون سواها".

كما جدد المجلس "التزام الحكومة بترسيخ الاستقرار في المنطقة، والإسهام بفاعلية في حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، وتبني سياسة خارجية قائمة على الحوار والتعاون واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وتوظيف الوسائل الدبلوماسية سبيلاً لحل النزاعات، وفق نهج استراتيجي للنأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، بما يحفظ مصالحه الوطنية ويصون أمن شعبه وسيادته".

وأضاف البيان أنه "من هذه المنطلقات وتحملًا لمسؤولياتها الوطنية، باشرت الحكومة منذ الأيام الأولى لتشكيلها بجهود حثيثة لتعزيز سيادة القانون وتأطير العمل الأمني ضمن المؤسسات الرسمية للدولة، وفي الوقت ذاته، تؤكد الحكومة رفضها لهذه التصرفات الأحادية غير المبررة، التي لا تقتصر آثارها على المساس بالسيادة الوطنية، بل تعيق أيضًا المساعي الحكومية الجادة في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار على المستويين الوطني والإقليمي".

وتابع أن "الحكومة تدعو جميع الأطراف إلى عدم الانجرار إلى مسارات تؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة وتقوض خطة إنفاذ القانون التي تبنتها الحكومة منذ تسلم مسؤوليتها".

وأكد المجلس "المضي في تنفيذ الاتفاق الأمني لانسحاب التحالف الدولي في نهاية شهر أيلول 2026 واستكمال إجراءات خطة حصر السلاح بيد الدولة"، فيما أعرب عن بالغ "تعازيه لعوائل الشهداء، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى" مؤكداً أن "دماء العراقيين تحظى بأعلى درجات الاهتمام والمسؤولية".