وبحسب إحصائية جمعتها وكالة روج نيوز، فقدت 39 امرأة حياتهن في إقليم كردستان خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، من بينهن 16 امرأة قُتلن، فيما توفيت 23 امرأة في ظروف غامضة.

وحول ظاهرة قتل النساء وأسبابها، تحدثت الناشطة في مجال حقوق المرأة سميرة محمد إلى روج نيوز، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات أكثر جدية للحد من هذه الجرائم وتعزيز حماية النساء.

لا يزال قتل النساء لا يُنظر إليه كجريمة كبرى

قالت سميرة محمد إن أحد أسباب ارتفاع حالات قتل النساء يعود إلى عدم تحقيق المجتمع تقدماً كافياً على مستوى التغيير الاجتماعي، موضحة أن ترسيخ قناعة مجتمعية تعتبر قتل المرأة جريمة كبرى من شأنه أن يسهم في الحد من هذه الظاهرة.

وأضافت أن حالات قتل النساء شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تقديم تبريرات اجتماعية لبعض هذه الجرائم ومنحها نوعاً من الشرعية، وكأن المرأة هي المذنبة، وأن للمجتمع الحق في معاقبتها حتى بالقتل.

وأشارت إلى أن تراجع بعض القيم الاجتماعية، إلى جانب الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا والتغيرات التي طرأت على المجتمع، أصبح من بين العوامل التي تسهم في تفاقم جرائم قتل النساء.

غياب وحدة الصف بين النساء خلق فجوة في المجتمع

وتحدثت الناشطة عن ضعف الوعي لدى النساء وغياب وحدة الموقف بين الناشطات والمنظمات المعنية بقضايا المرأة، معتبرة أن ذلك خلق فجوة في المجتمع، وجعل العديد من الضحايا يواجهن الانتهاكات من دون الحصول على دعم قوي وكافٍ للدفاع عن حقوقهن.

وقالت إن الخطوات المتخذة حتى الآن لم تصل إلى المستوى الذي يجعل المجتمع يشعر بالردع تجاه ارتكاب جرائم قتل النساء، ويدرك أن قتل امرأة سيقابل برفض اجتماعي واضح، وأن مرتكب الجريمة سيُنظر إليه باعتباره مجرماً وليس شخصاً يمكن تبرير أفعاله.

بعض وسائل الإعلام تقدم تبريرات لقتلة النساء

وأكدت سميرة محمد أن بعض وسائل الإعلام تساهم في تقديم قتلة النساء بصورة توحي بأنهم أبطال، أو تقدم تبريرات لأفعالهم، الأمر الذي قد يمنح جرائم قتل النساء نوعاً من الشرعية داخل المجتمع.

وأضافت أنه إذا كانت الحكومة تتحمل جزءاً من المسؤولية، فإن هناك قوانين تتعلق بإساءة استخدام وسائل الاتصال، ومكافحة الجريمة، ومنع العنف، لكن المشكلة الأساسية تكمن في مدى تطبيق هذه القوانين بصورة فعالة.

ورأت أن على السلطات الحكومية إيصال رسالة واضحة إلى المجتمع مفادها أن لا أحد، بمن في ذلك الأب، يملك الحق في إنهاء حياة ابنته بحجة مسؤوليته عن تربيتها أو رعايتها.

وشددت على ضرورة تحديد العقوبات والوضع القانوني للجرائم بصورة واضحة أمام المواطنين، حتى يدرك كل شخص العقوبة التي قد تنتظره في حال أقدم على قتل شخص آخر. وقالت إن وضوح العقوبات وتطبيقها يمكن أن يشكلا رادعاً قانونياً للحد من الجرائم، ودفع الأفراد إلى اللجوء إلى الطرق القانونية لحل الخلافات.

الحكومة مطالبة برفع الوعي القانوني لدى المواطنين

وأشارت سميرة محمد إلى انخفاض مستوى الوعي القانوني داخل المجتمع، مؤكدة أن معرفة المواطنين بحقوقهم وواجباتهم القانونية لا تزال محدودة، وأن على الحكومة بذل المزيد من الجهود في هذا المجال.

وأضافت أن الحكومة لم تتمكن حتى الآن من بناء مستوى كافٍ من الثقة والوعي لدى المواطنين، بما يدفعهم إلى اللجوء إلى القانون لحل مشكلاتهم، مشيرة إلى أن العديد من القضايا لا تزال تُعالج بطرق اجتماعية وعشائرية، فيما يأتي الدعم المقدم للضحايا في بعض الأحيان ضمن الإطار ذاته.

وأكدت ضرورة تعريف المواطنين بالقوانين والعقوبات بصورة واضحة، حتى يدرك الفرد العواقب القانونية المترتبة على كل فعل إجرامي، ويفكر ملياً في نتائج أفعاله قبل الإقدام على ارتكاب الجريمة.

لا ينبغي للصحفيات الصمت أمام الظلم الواقع على النساء

وفي ختام حديثها لروج نيوز، قالت سميرة محمد إن حياة الإنسان ملك له، ولا يحق لأي شخص آخر أن يسلبه حياته.

وأكدت أن النساء العاملات في وسائل الإعلام، وكذلك الناشطات في مجال قضايا المرأة، لا ينبغي لهن الصمت أمام الظلم والانتهاكات التي تتعرض لها النساء، داعية إياهن إلى الوقوف صفاً واحداً وتوحيد الجهود للدفاع عن حقوقهن.

وشددت على أن تكاتف النساء يمكن أن يسهم في بناء قوة اجتماعية ومعنوية قادرة على مواجهة الانتقاص من مكانة المرأة، ومنع تحويلها إلى ضحية، وترسيخ قناعة مجتمعية واضحة بأن سلب حياة المرأة أو ممارسة العنف ضدها جريمة تستوجب المحاسبة والرفض.