دخل يومي... ومستقبل بلا ضمان

في أحد شوارع السليمانية، يقف العامل شورش عمر مع ساعات الصباح الأولى بانتظار فرصة عمل قد توفر له قوت يومه.

ويقول لـ"روج نيوز": "لا نملك عملاً ثابتاً، ولسنا أعضاء في النقابة، كما أن دخلنا غير مستقر، لذلك لا يمكننا ضمان راتب شهري يبلغ 600 ألف دينار، فضلاً عن التفكير بالاشتراك في النقابة أو تأمين مستقبلنا."

ويعيش آلاف العمال اليوميين ظروفاً مشابهة، في ظل غياب الحماية القانونية وضعف التمثيل النقابي، بينما يرى مختصون أن الصراعات السياسية داخل اتحاد النقابات أفقدته جزءاً كبيراً من فاعليته، الأمر الذي انعكس مباشرة على أوضاع العمال.

العامل ستار عبد الله، الذي أمضى 17 عاماً في سوق العمل، يقول إنه كان عضواً في النقابة قبل أن ينسحب منها، بعدما لم يجد أي دعم أو مساندة عندما احتاج إليها.

أما جبار نوري، الذي يعمل بالأجر اليومي منذ سنوات، فيؤكد أنه لا يعرف حتى اليوم موقع النقابة أو كيفية الوصول إليها.

ويضيف: "أسمع أن هناك نقابة تساعد العمال وتصرف لهم مستحقات، لكنني لم أزرها يوماً، ولا أعرف أين تقع."

قوانين نافذة... وتطبيق محدود

ينظم حقوق العمال في إقليم كردستان قانونا التقاعد والضمان الاجتماعي رقم (39) لسنة 1971، وقانون العمل رقم (71) لسنة 1987.

ورغم وجود هذين القانونين، يرى مختصون أن تطبيقهما لا يزال محدوداً، ولا سيما بحق العمال اليوميين، الذين يشكلون الفئة الأكثر عرضة لفقدان حقوقهم.

كما تفتقر الجهات الرسمية إلى إحصاءات دقيقة بشأن الإصابات أو الوفيات بين هذه الشريحة، خصوصاً في قطاعي البناء والعمل اليومي، بسبب عدم تسجيل أعداد كبيرة منهم لدى وزارة العمل أو مديريات الضمان الاجتماعي.

ناشط حقوقي: آلاف العمال خارج الحماية

الناشط في مجال حقوق الإنسان هلشو عبد الفتاح يؤكد أن عمال البناء والعاملين بالأجر اليومي لا يتمتعون بحماية قانونية كافية، لعدم ارتباطهم بجهات عمل ثابتة، ما يحرمهم من الضمان الاجتماعي والتعويضات عند إصابات العمل.

ويشير إلى أن مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي كان من شأنه توسيع الحماية لهذه الفئات، إلا أن تعطّل برلمان كردستان حال دون إقراره، ما أبقى آلاف العمال خارج المظلة القانونية.

ويضيف أن قانون النقابات رقم (52) لسنة 1987 منح النقابات صفة الممثل القانوني للعمال، إلا أن غياب الانتخابات الداخلية واستمرار هيمنة الأحزاب السياسية أضعفا دورها في الدفاع عن حقوق منتسبيها.

أكثر من 309 آلاف عامل مشمولون بالضمان

وتشير بيانات المديرية العامة للعمل والضمان الاجتماعي إلى تسجيل أكثر من 309 آلاف عامل ضمن نظام الضمان الاجتماعي في الإقليم، مقابل نحو 10 آلاف متقاعد.

ولا تزال حقوق هؤلاء تنظم وفق قانوني العمل والضمان الاجتماعي، بينما يقتصر التطبيق العملي في الغالب على العاملين في الشركات والمؤسسات المسجلة.

ويحال العامل في القطاع الخاص إلى التقاعد عند بلوغه 60 عاماً للرجال و55 عاماً للنساء، بشرط ألا تقل مدة خدمته عن عشرين عاماً، فيما تتراوح الرواتب التقاعدية بين 500 ألف دينار ومليوني دينار.

أما العمال اليوميون، فيستطيعون التسجيل طوعاً في الضمان الاجتماعي عبر تسديد 5% من أجورهم، مقابل 12% يتحملها صاحب العمل، إلا أن هذا الإجراء لا يزال يطبق بصورة محدودة.

نقابة عمرها أكثر من ثلاثة عقود... بلا مؤتمر عام

تأسس اتحاد نقابات عمال كردستان عام 1992، ويضم ممثلين عن خمسة أحزاب سياسية، ويبلغ عدد أعضائه أكثر من 300 ألف عضو.

ورغم مرور أكثر من ثلاثين عاماً على تأسيسه، لم يعقد الاتحاد أي مؤتمر عام، بسبب استمرار الخلافات السياسية بين القوى المشاركة فيه.

رئيس فرع السليمانية: المحاصصة عطلت عمل النقابة

رئيس فرع السليمانية لاتحاد نقابات عمال كردستان، دروون رزكار، يؤكد أن الهدف الأساس للنقابة هو الدفاع عن حقوق العمال، لكنه يعترف بأن الخلافات الحزبية حالت دون عقد المؤتمر العام منذ تأسيس الاتحاد.

ويقول إن نظام تقاسم المناصب داخل النقابة جاء نتيجة المحاصصة السياسية، وهو ما أدى إلى تعطيل الإصلاحات الداخلية وإضعاف أداء الاتحاد.

ويقر رزكار بأن النقابة لم ترتقِ إلى مستوى تطلعات العمال، مرجعاً ذلك أيضاً إلى ضعف الإمكانات المالية، إذ ينص القانون على تخصيص 1% من إيرادات الضمان الاجتماعي لدعم النقابات، إلا أن الإيرادات الحالية لا تكفي حتى لتغطية نفقاتها التشغيلية.

أرقام الضمان الاجتماعي في السليمانية

خلال النصف الأول من العام الجاري، استفاد 1230 عاملاً عراقياً وأجنبياً من مكافأة نهاية الخدمة في محافظة السليمانية، بإجمالي بلغ 4 مليارات و562 مليوناً و754 ألفاً و350 ديناراً.

كما سجلت مديرية الضمان الاجتماعي:

  • تنفيذ 1717 زيارة تفتيشية للمشاريع.
  • إحالة 11 مشروعاً إلى القضاء لعدم تسجيل العمال في الضمان.
  • إحالة 315 عاملاً إلى التقاعد.
  • تسجيل 20 نزاعاً عمالياً.

مدير الضمان: القانون يلزم جميع أصحاب العمل

ويؤكد مدير الضمان الاجتماعي للعمال، شيروان مجيد، أن قانون الضمان الاجتماعي رقم (39) لسنة 1971 يلزم جميع أصحاب المشاريع، من المقاهي الصغيرة إلى الشركات الكبرى، بتسجيل العاملين لديهم في الضمان الاجتماعي.

ويشير إلى أن تسجيل العامل يضمن له حقوقاً عدة، أبرزها الراتب التقاعدي وإمكانية نقل سنوات خدمته بين جهات العمل المختلفة، فضلاً عن استحقاقه مكافأة نهاية الخدمة عند توقفه عن العمل، معتبراً أن الاستمرار في الاشتراك بالضمان يبقى الخيار الأهم لضمان مستقبل العامل وحقوقه التقاعدية.