ويرى مراقبون أن "حلحلة الملف تتطلب استمرار الحوار والتفاهم، والابتعاد عن خيار المواجهة المسلحة التي قد تقود البلاد إلى مسار غير محسوب النتائج، خصوصًا في ظل تعقيدات الوضع الداخلي والتوترات الإقليمية".

ويقول المحلل السياسي ماهر جودة، في تصريح لـ"روج نيوز"، إنه "لا يوجد إعلان رسمي بشأن تمديد المهلة والجميع يعلم أن 30 أيلول هو الموعد المحدد لكن لا مشكلة إذا تقدم التنفيذ أو تأخر، لأن القضية وطنية وتحتاج إلى التفاهم".

ماهر عبود

ويضيف أن "الأمر لا يحتاج إلى التصعيد والفصائل متفهمة لطبيعة الملف وأغلبها دخلت في حوار مع الحكومة لمنع التصادم كما أكد رئيس الوزراء علي الزيدي عدم وجود نية للمواجهة، ما يعني أن الجميع يتجه نحو التفاهم".

ويرى جودة أن "تحديد موعد نهائي قد يضع الفصائل في موقف حرج، لذلك لا مشكلة في منحها وقتًا إضافيًا إذا كان ذلك سيساعد على إنهاء الملف من دون صدام".

ويتابع أن "الحشد الشعبي يجب أن ينتقل إلى مؤسسة أكثر تنظيمًا ومهنية وعسكرية، بدلًا من بقائه مؤسسة عقائدية ثورية، مع ضمان الحقوق الكاملة لمنتسبيه وتمرير قانونه في مجلس النواب".

وجدد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، أمس، تمسك حكومته بإنهاء حالة السلاح خارج مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن "جميع القوى السياسية متفقة تمامًا على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، وجارٍ العمل على آليات تسليم السلاح وإنهاء هذه الحالة تمامًا".

وتتولى لجنة سياسية شكلها الإطار التنسيقي، وتضم الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، مهمة التفاهم مع الفصائل بشأن آليات التخلي عن السلاح والضمانات المطلوبة.

وتتحرك اللجنة في مساحة سياسية معقدة، إذ تتفق القوى المنضوية في الإطار التنسيقي على مبدأ حصر السلاح، لكنها تختلف بشأن طريقة التنفيذ والتوقيت والضمانات التي تطالب بها الفصائل.

وفي هذا السياق، حذر رئيس المكتب السياسي لمنظمة بدر محمد ناجي محمد من اللجوء إلى القوة في معالجة الملف، قائلًا إن "ما بلغنا من لهجة تلوّح بفرض القوة، إن صح، فهو تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع الإخوة في المقاومة، لأن ذلك يفتح الباب أمام فتنة داخلية، المستفيد منها أولًا وأخيرًا الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومن يتربص بنا الدوائر".

وأضاف أن "رئيس الوزراء اندفع سريعًا نحو هذا الملف وكرره في معظم أحاديثه، فلا يكاد يمر يوم من دون تصريح يلوّح به، وهذا ما يجعلنا نخشى أن يكون قد وقع تحت تأثير الضغط الأميركي واستجاب للمطلب من دون انسحاب كامل".

وكان ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم القوى السياسية المشاركة في الحكومة، قد أكد خلال اجتماعه في الخامس من آب ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وعدَّ الجهات التي تمارس نشاطًا يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية "خارجة عن القانون ويجب محاربتها".

من جانبه، يقول المحلل السياسي عبد الله الكناني، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "الصورة لا تشير حتى الآن إلى تراجع الزيدي عن مطلب حصر السلاح، وقد أكد بنفسه أن التراجع عن هذا الملف غير ممكن".

ويضيف أن "القضية أصبحت شبه محسومة من حيث المبدأ، وهناك اتفاق على أن تكون للدولة قوة عسكرية واحدة تمثلها، كما أبدت فصائل مسلحة موافقتها على حصر السلاح".

ويتابع الكناني أن "الصدام المسلح لا يصب في مصلحة العراق، ويجب تفهم موقع البلاد في المنطقة، خصوصًا أن إيران تحاول الاعتماد على العراق بعد إغلاق أغلب الأبواب أمامها، كما أن دول المنطقة تدفع باتجاه الاستقرار، وأي اضطراب في العراق قد يمتد تأثيره إلى بقية الدول".

ويلفت إلى أن "مسألة نزع السلاح تحتاج إلى تفاهمات وتنفيذ على مراحل، وفق ضمانات تجنب البلاد أي صدام في ظل سخونة الأوضاع الإقليمية"، مبينًا أن "التفاهمات السياسية هي التي ستحسم الملف، وقد نشهد موافقة جميع الأطراف خلال أيلول".

وعن احتمال تمديد المهلة، يوضح الكناني أن "القرار يعود إلى الزيدي، بوصفه صاحب المشروع الذي أدرجه ضمن برنامجه الحكومي، وفي حال اندلاع إشكالات أو مواجهات سيخرج الجميع خاسرًا، وسيدخل العراق في دوامة جديدة ذات انعكاسات سلبية على وضعه الداخلي".

ويؤكد أن "رئيس الوزراء مطالب باتخاذ خطوات مدروسة ومحكمة في طريق حصر السلاح، ومن الممكن أن يحدث تأجيل، لكنه لن يمثل تراجعًا عن المشروع".

ورجح النائب عن كتلة بدر شاكر التميمي أن يكون تمديد المهلة "واردًا جدًا"، بسبب تعقيدات الملف وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن آليات التنفيذ.

كما أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أمس، أن 30 أيلول يمثل موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس بالضرورة الموعد النهائي لاستكمال حصر سلاح الفصائل.

وأوضح العبودي أن الحوارات حققت تقدمًا، مع استمرار القلق والخلاف بشأن آليات التنفيذ، في موقف فتح الباب أمام إمكانية تجاوز التاريخ المحدد من دون التخلي عن هدف حصر السلاح.

وفي ملف متصل، أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أن الحكومة ستمضي في تقديم قانون الحشد الشعبي لإقراره، موضحًا أن العراق يشهد مرحلة بناء بعد إنجاز متطلبات الدفاع عن السيادة.

ويعد إقرار القانون أحد الملفات التي تربطها قوى سياسية وفصائل بعملية حصر السلاح، إذ تطالب بتنظيم وضع الحشد وضمان حقوق منتسبيه ومستقبل تشكيلاته قبل الانتقال إلى مرحلة إنهاء النشاط المسلح خارج مؤسسات الدولة.

وكان قيادي في "كتائب سيد الشهداء" قد أكد، لـ"روج نيوز"، قبل أيام، أن "سلاح المقاومة خط أحمر، ولن يُسلّم بهذه السهولة تماشيًا مع رغبات العدو الأميركي".

وعند سؤاله عما إذا كان هذا الموقف سيدفع الحكومة إلى صدام مع الفصائل الرافضة لتسليم السلاح، أجاب باختصار "نمضي لكسب الوقت".

وتضع هذه المواقف مهلة 30 أيلول أمام مسارين، أولهما المضي في تنفيذ القرار وفق جدول تدريجي وتفاهمات سياسية، والآخر منح الفصائل وقتًا إضافيًا لحسم الضمانات وإقرار قانون الحشد، ضمن ما يمكن وصفه بـ"التأجيل الودي"، من دون إعلان التراجع عن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.