ويأتي هذا التعطل في وقت تشهد فيه العلاقة بين هولير والسليمانية مزيدا من التوتر، إذ بات الانقسام الإداري بين المنطقتين أكثر وضوحا، بعد أن تراجعت مستويات التنسيق بين مؤسساتهما خلال الفترة الماضية، وهو ما طال المؤسسة القضائية التي يفترض أن تكون بعيدة عن التجاذبات السياسية.
وبحسب المعطيات، فإن محكمة التمييز، التي تعد المرجع الأعلى للنظر في الطعون والملفات المحالة من محاكم الإقليم، لم تعقد اجتماعاتها منذ أكثر من شهر، كما توقفت عن البت في عشرات القضايا، بعد امتناع عدد من القضاة القادمين من السليمانية عن المشاركة في أعمالها.
ويبرر القضاة المقاطعون موقفهم بوجود تدخلات سياسية في عمل المحكمة، متهمين الحزب الديمقراطي الكردستاني بالهيمنة على قراراتها بحكم امتلاكه الأغلبية داخلها، بينما يرى الطرف الآخر أن استمرار المقاطعة ألحق ضررا مباشرا بسير العدالة وعطل حقوق المواطنين.
ويؤكد مختصون أن استمرار شلل محكمة التمييز يعني تعطيل آخر مراحل التقاضي في الإقليم، وتأخير حسم مئات القضايا القانونية التي تعتمد على قراراتها النهائية، ما يجعل المواطنين أول المتضررين من استمرار الخلافات السياسية.
وتعكس هذه الأزمة، بحسب مراقبين، حجم الانقسام الذي ما زال يطغى على مؤسسات إقليم كردستان، رغم مرور سنوات على إعلان توحيدها، إذ لا تزال العديد من الملفات الأمنية والإدارية والمالية تدار بصورة منفصلة بين هولير والسليمانية.
وكان نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قوباد طالباني، قد أقر خلال مشاركته في مؤتمر دلفي بالسليمانية بوجود إدارتين داخل الإقليم، قائلا إن الهدف يتمثل في الوصول إلى إدارة واحدة ودستور موحد وقانون موازنة واحد مع تحديد واضح للصلاحيات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشأن تشكيل الحكومة الجديدةة، رغم مضي أكثر من عام وثمانية أشهر على إجراء الانتخابات، الأمر الذي عزز الحديث عن استمرار نظام الإدارتين وطرح سيناريوهات جديدة لإدارة الإقليم، من بينها منحهما صلاحيات أوسع أو إعادة تنظيم هيكلية الحكم بصورة مختلفة.
