ويرى منتقدون أن توسع المؤسسات الربحية في تقديم الخدمات فاقم الأعباء الملقاة على كاهل المواطنين، في ظل ارتفاع التكاليف إلى مستويات تتجاوز القدرة المالية لشريحة واسعة من السكان.

وقال كرمانج كمال، وهو موظف من مدينة السليمانية، لـ"روج نيوز": "انعكس تدهور الأوضاع في الإقليم على مختلف شرائح المجتمع، ويؤدي نقل الخدمات العامة إلى القطاع الخاص إلى زيادة الأعباء، فيما تبقى الفئات محدودة الدخل الأكثر تضرراً".

وأضاف: "دفع ارتفاع أسعار البنزين بعض سائقي سيارات الأجرة إلى تقليص أيام عملهم، ولم يعد بعضهم قادراً على شراء الوقود والعمل إلا مرة واحدة كل ثلاثة أيام".

وأوضح كمال أن تداعيات الأزمات أصبحت واضحة في حياة المواطنين، ولا سيما الشباب، قائلاً: "تكشف زيارة المستشفيات والمراكز المتخصصة في الصحة النفسية عن أعداد من الشباب الذين يلجأون إلى الأطباء لمعالجة مشكلات ترتبط، إلى حد كبير، بالأزمة المالية والبطالة، وهذا مؤشر خطير يهدد مستقبلهم".

وتابع: "المواطن الذي لا يملك سوى 15 ألف دينار يومياً بالكاد يستطيع توفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، ولا يمكنه أن يعيش حياة كريمة، فيما يزيد تحويل الخدمات العامة إلى القطاع الخاص الأوضاع سوءاً".

ودعا كمال الأحزاب والقوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على إيجاد حلول للأزمات، باعتبارها جزءاً من المجتمع.

من جانبه، قال الأستاذ في الكلية التقنية بالسليمانية، الدكتور كاميران قادر، لـ"روج نيوز": "يمر اقتصاد إقليم كردستان والعراق بظروف صعبة، وتحاول الحكومة تخفيف الضغوط الواقعة عليها عبر التوجه نحو خصخصة قطاعات الخدمات".

وأضاف: "تسعى الحكومة منذ مدة إلى نقل عدد من الخدمات إلى القطاع الخاص، على غرار تجارب مطبقة في الولايات المتحدة ودول أوروبية".

وحذّر قادر من أن "احتكار القطاع الخاص وغياب تكافؤ الفرص أمام الشركات قد يؤديان إلى مشكلات اقتصادية كبيرة".

وأشار إلى أن الحكومة وسّعت اعتمادها على القطاع الخاص في مجالي الصحة والتعليم، قائلاً: "في ظل الضغوط الحالية، لم تتمكن الحكومة من إنشاء المزيد من المراكز الصحية والمدارس، لذلك لجأت إلى القطاع الخاص لتخفيف الأعباء المترتبة عليها".

وأكد أن "من واجب الحكومة مراقبة القطاع الخاص وضمان عدم استغلال المواطنين، لكنها تحولت، بدلاً من ذلك، إلى طرف داخله، ولم تتمكن من أداء دورها الرقابي بالشكل المطلوب".

وتابع: "تخلت حكومة الإقليم تدريجياً، خلال السنوات الماضية، عن قطاعات عديدة ترتبط بحياة المواطنين، وسلّمتها إلى القطاع الخاص، فيما تعود ملكية نسبة كبيرة منه، بحسب المعطيات المتداولة، إلى جهات حزبية وشخصيات مرتبطة بالسلطة".

ويرى قادر أن "تقديم الخدمات للمواطنين عبر القطاع الخاص أسهم في تعميق الأزمات وفرض أعباء إضافية على حياتهم".

وفي السياق ذاته، قال عضو برلمان إقليم كردستان جوانرو محمد لـ"روج نيوز": "بات مصير نحو ستة ملايين شخص مرتبطاً بشركات مدعومة ومنشأة من جهات على صلة بمسؤولين نافذين".

وأضاف: "عند التدقيق في طبيعة عمل هذه الشركات، يتضح أنها أصبحت تمتلك تأثيراً كبيراً في تحديد مسارات الحياة المعيشية للمواطنين. الحكومة لم تعد الجهة الوحيدة التي تتخذ القرارات المتعلقة بحياتهم، إذ تؤدي الشركات دوراً متزايداً، فيما تلتزم الحكومة الصمت وتمنحها الغطاء القانوني".

وقال محمد: "الحكومة التي تعجز عن توفير المياه والوقود والخدمات والرواتب، وتحمّل جهات أخرى مسؤولية الأزمات في كل مرة، لا يمكنها الاستمرار في التنصل من واجباتها".

وأضاف: "إذا تخلت الحكومة عن جميع مسؤولياتها، فلن يبقى فرق بين وجودها وغيابها. استمرار هذا الوضع يخدم حكومة منقسمة بين مراكز القوى، لا ترغب في التخلي عن مصالحها، ما يؤدي إلى بقاء الأزمات من دون حلول".

وشدّد محمد على ضرورة منع انتقال الأعباء الاقتصادية إلى المواطنين، قائلاً: "على الحكومة ضمان التوازن بين دخل المواطن ونفقاته، وهذا يتطلب حكومة مسؤولة، لا حكومة تتنصل من مسؤولياتها".