بغداد - وسام الزهروني
وبحسب متخصصين، فإن الحكومة العراقية اعتمدت هذه الخطوة التي توصف بـ"الخطيرة"، فيما حذّروا أيضاً من انتشار عملات مزيفة في الأسواق العراقية، تُدخل من دول الجوار وتؤثر سلباً في الاقتصاد، في وقت تؤكد جهات نيابية أن الرواتب "ستُدفع" حتى إن تأخر صرفها.
ويقول الخبير الاقتصادي عبد السلام حسين، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "قضية طباعة العملة تذكّرنا بالحقبة الماضية، التي شهدت تراجع قيمة الدينار أمام الدولار، وهذا الأمر له تأثير كبير في الاقتصاد العراقي".
ويبيّن أن "أسعار النفط وصلت إلى مستويات متدنية، ولم تعد على العراق بفوائد كافية، فيما يتجه البلد نحو طباعة العملة من أجل توفير الرواتب، بالتزامن مع تهريب عملة البلاد إلى دول الجوار وانتشار التزوير، وهذه كلها أخطاء تدمر الاقتصاد".
ويؤكد "وجود عمليات لإدخال عملات مزيفة إلى البلاد عن طريق إحدى دول الجوار، وهو ما ستكون له نتائج كارثية على السوق العراقية، في ظل وجود دوائر رسمية تحقق إيرادات كبيرة، مثل دائرة التسجيل العقاري التي تحقق نحو 10 مليارات دينار يومياً، لكن رغم ذلك تقول الدولة إنها غير قادرة على دفع الرواتب".
يُشار إلى أن حجم الإصدار النقدي ارتفع إلى 113.560 تريليون دينار في أيار، بزيادة بلغت نحو 13.761 تريليون دينار مقارنة بنهاية كانون الأول 2025.
وبحسب بيانات تنفيذ الموازنة، وفق قاعدة الصرف بنسبة 1/12، التي جرى اعتمادها لعدم إقرار موازنة العام الماضي، بلغت الإيرادات العامة 33.747 تريليون دينار، مقابل مصروفات قدرها 45.070 تريليون دينار، ما يعني تسجيل فجوة فعلية تقارب 11.323 تريليون دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.
وباتت أزمة الرواتب والسيولة النقدية الشغل الشاغل للعراقيين منذ أشهر، ولا سيما مع تكرار تأخر توزيع الرواتب في بعض دوائر الدولة. وعادة ما تُصرف رواتب المؤسسات الأمنية في البداية، ما أثار مخاوف بشأن قدرة الحكومة على تأمين رواتب بقية المؤسسات.
وفي مقابل هذه المخاوف، قلّل متخصصون من احتمال توقف الرواتب بالكامل، مؤكدين أن الدفعات التي تصل من واشنطن لا تزال مستمرة شهرياً. كما أشاروا إلى ضرورة تنويع منافذ تصدير النفط لضمان السيطرة الكاملة على الإيرادات، وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، فضلاً عن خفض رواتب الدرجات الخاصة.
وكشف وزير المالية العراقي فالح الساري، مؤخراً، عن وجود عجز مالي حقيقي يعرقل استكمال صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية، مشيراً إلى أن إجمالي الالتزامات الشهرية للرواتب يبلغ نحو 7 تريليونات و800 مليار دينار.
وبحسب الساري، الذي نقل عنه النائب حيدر المطيري في بيان رسمي، فإن السيولة المتاحة حالياً تُقدّر بنحو تريليون ونصف التريليون دينار، فيما تعمل الوزارة على زيادتها إلى تريليون و650 مليار دينار، تمهيداً لإطلاق رواتب المتقاعدين.
من جانبها، تبيّن النائبة ضحى البهادلي، في تصريح لـ"روج نيوز"، أن "أزمة الرواتب تتكرر شهرياً، لكن ما يُشاع عن عدم صرف الدولة رواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة غير صحيح".
وتضيف: "تستدين الدولة كل شهر من أجل دفع الرواتب، لأن الموظف يعتاش على راتبه، ولا يمكنها عدم توفيره. لكن قد يحصل تأخير في الصرف، وهذه الحالة حدثت في عهد إحدى الحكومات السابقة، حين أصبح الراتب يُصرف كل 40 يوماً".
وترى أن "الظروف الحالية فُرضت على العراق وتسببت في تعطل تصدير النفط، لكن الفترة المقبلة ستشهد انفراجة، والرواتب مؤمّنة ولن تنقطع. وعلى العكس، فتحت هذه الأزمة أبواباً جديدة أمام العراق، من بينها تصدير النفط عبر تركيا، وهي خطوة اقتصادية جيدة".
وتشدد على أن "المرحلة الحالية تتطلب سياسة وتخطيطاً استراتيجياً جيداً من أجل التعامل مع أزمات مماثلة مستقبلاً".
وتشهد الأسواق العراقية حالة من الركود بسبب تكرار تأخر صرف الرواتب منذ بداية العام الحالي، فضلاً عن تصاعد الاحتقان الشعبي والتذمر من التأخير، وسط تساؤلات عن قدرة الحكومة على تأمين رواتب الأشهر المقبلة.
وكشفت بيانات وزارة المالية العراقية لعام 2025 أن الإيرادات الإجمالية تجاوزت 114 تريليون دينار، منها 100 تريليون دينار من عائدات النفط، أي نحو 88% من إجمالي الإيرادات، بينما بلغت الإيرادات غير النفطية 13.4 تريليون دينار.
وكان رئيس كتلة الإعمار والتنمية، بهاء الأعرجي، قد ظهر في لقاء متلفز قبل أكثر من شهرين، وقال إن آخر راتب ستدفعه الحكومة لموظفي العراق سيكون راتب الشهر الخامس.
وتوقف العراق عن تصدير النفط منذ شهر، مع بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أغلقت الأخيرة مضيق هرمز ومنعت تصدير النفط من المنطقة.
