ويرى مراقبون وقوى سياسية أن استمرار الخلافات بين الأحزاب، ولا سيما الحزبين الرئيسيين، يضع مستقبل الإقليم أمام تحديات غير مسبوقة، ويستدعي تحركاً عاجلاً لتغليب المصلحة العامة وإنهاء حالة الانقسام.
ورغم مرور نحو عامين على إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان، إلا أن البرلمان لم يستأنف أعماله بشكل فعلي، فيما لا تزال الحكومة تدار بصفة تصريف الأعمال، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات السياسية والشعبية، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار هذا الجمود.
وقال المراقب السياسي منذر علي، في حديث لـ"روج نيوز"، إن القوى السياسية الكردية أظهرت عبر التاريخ مرونة كبيرة في التعامل مع الخصوم الخارجيين، لكنها أخفقت في التوصل إلى تفاهمات داخلية تخدم المصلحة الوطنية، مبيناً أن المصالح الحزبية غلبت على المصالح القومية، الأمر الذي دفع المواطن الكردستاني ثمنه على مدى سنوات.
وأضاف أن الإقليم يمر بمرحلة هي الأخطر منذ سنوات، مشيراً إلى أن طبيعة الصراع تغيرت من المواجهة العسكرية إلى صراع سياسي واقتصادي وإعلامي، إلا أن استمرار الانقسام قد يقود إلى مرحلة أكثر خطورة إذا لم يتم احتواء الخلافات، لافتاً إلى أن التهديدات التي تواجه الإقليم أصبحت تنبع من الداخل قبل الخارج، وهو ما تستغله الأطراف المناوئة للإقليم.
وأوضح أن سياسات دول المنطقة تجاه إقليم كردستان لا تزال واضحة في عدم الاعتراف الكامل بكيانه السياسي، مضيفاً أن بعض الأطراف الدولية أيضاً لا تنظر إلى الإقليم باعتباره كياناً مستقلاً، الأمر الذي يجعل أي ضعف داخلي فرصة تستغلها تلك الأطراف لإضعاف الإقليم وتقليص مكانته.
وأكد أن احترام إرادة الناخبين كان يقتضي تشكيل حكومة فاعلة وإعادة تفعيل البرلمان في وقت مبكر، مبيناً أن استمرار تعطيل المؤسستين حرم السلطة التنفيذية من الرقابة البرلمانية، وهو ما يمثل خللاً كبيراً في إدارة الإقليم. ودعا القوى السياسية إلى تجاوز خلافاتها وتشكيل حكومة خدمية تضع مصالح المواطنين وإعادة تنشيط الإقليم في مقدمة أولوياتها.
من جانبه، قال عضو القيادة في الحزب الشيوعي الكردستاني هادي كولكني، لـ"روج نيوز"، إن المواطنين شاركوا بكثافة في الانتخابات أملاً بتشكيل برلمان وحكومة قادرين على معالجة الأزمات، إلا أن الخلافات السياسية بين الأحزاب، ولا سيما الحزبين الحاكمين، حالت دون تشكيل الحكومة حتى الآن.
وأضاف أن تداعيات هذا الجمود لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى الأوضاع المعيشية والخدمية والإدارية، فضلاً عن تأثيرها على مكانة الإقليم السياسية، معتبراً أن استمرار تقديم المصالح الحزبية على مصالح المواطنين أدى إلى تفاقم الأزمات، داعياً جميع القوى السياسية إلى تغليب المصلحة العامة واحترام أصوات الناخبين.
وأشار كولكني إلى أن حالة الانقسام الحالية تمنح الأطراف الأخرى في العراق فرصة لاستثمار نقاط الضعف التي يعاني منها الإقليم سياسياً، محذراً من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى إضعاف الكيان السياسي لإقليم كردستان، رغم التضحيات الكبيرة التي قدمت من أجل تأسيسه، مؤكداً أن مكانة الإقليم على المستوى الدولي لم تعد تحظى بالزخم الذي كانت تتمتع به في السابق.
