وكان الحرس الثوري الإيراني قد قام بضرب أهداف أميركية في دول الخليج والأردن، في وقت أعاد الجيش الأميركي فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية الثلاثاء.
وسُمع دوي انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة فارس الإيرانية، مضيفة أن منطقة مسن في الجزيرة تعرضت مرات عدة خلال الأيام الأخيرة لضربات شنّها "العدو الأميركي".
وصباح اليوم الأربعاء، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنّها "أكملت جولة إضافية من الضربات ضد إيران، مستهدفة عشرات المواقع العسكرية بالقرب من مضيق هرمز والمناطق الساحلية الإيرانية".
وقالت "سنتكوم" في بيان: "أطلقت الطائرات المقاتلة والطائرات المُسيّرة والسفن البحرية الأميركية ذخائر دقيقة استهدفت مواقع للصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانية، والقدرات البحرية، وأنظمة الدفاع الساحلي، وذلك خلال موجة هجومية استمرت سبع ساعات؛ بهدف مواصلة تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية وأطقم السفن المدنية".
وقد أعلن الجيش الأميركي مساء أمس الثلاثاء شنّ ضربات على إيران لليوم الرابع على التوالي، فيما أعلنت واشنطن بدء تفعيل حصارها البحري للموانئ الإيرانية.
وبحسب الجيش، فإن "أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية ومئات الطائرات العسكرية تنشط في أنحاء الشرق الأوسط".
قبل ذلك، جاء في منشور للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على منصة إكس أن الضربات ترمي إلى "إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز". ولفتت سنتكوم إلى أن الضربات جاءت في وقت "تتهيّأ القوات الأميركية لإعادة تفعيل الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية".
وسُمع دوي انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة فارس الإيرانية، مضيفة أن منطقة مسن في الجزيرة تعرضت مرات عدة خلال الأيام الأخيرة لضربات شنّها "العدو الأميركي".
كما أفادت وكالة تسنيم نقلا عن شركة الكهرباء في مدينة كيش جنوبي إيران عن "انفجار مقذوفات أميركية قرب محطة كهرباء كيش ما استدعى إخراج عدد من وحدات الإنتاج عن الخدمة". وأضافت: "الهجمات الأميركية اليوم على ميناء جزيرة كيش أسفرت عن تضرر عدد من الزوارق".
من جهته، قال الحرس الثوري الإيراني: "استهدفنا قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت"، مضيفا: "ما دام الشر الأميركي بالمنطقة باقيا فلن يتم تصدير قطرة واحدة من النفط والغاز. و"الاعتداءات الأميركية لن تسفر عن أي نتيجة سوى تأخير فتح مضيق هرمز".
وأعلنت الكويت إصابة 4 جنود باستهداف إيران لسفينة حربية، مشيرة إلى أنهم تلقوا العلاج وحالتهم مستقرة.
ودخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة بعدما جمعت واشنطن بين تكثيف ضرباتها العسكرية وفرض قيود بحرية مشددة على الموانئ الإيرانية.
وبينما تتسع دائرة الاستهدافات داخل إيران، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران في نهج يقوم على رفع مستوى الضغط العسكري والاقتصادي من دون إغلاق المسار الدبلوماسي بالكامل.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن الولايات المتحدة “ستضرب إيران بقوة”، معتبراً أن “مذكرة التفاهم كانت اختباراً ولم يحترموها”.
وأضاف أن واشنطن ستعيد فرض حصار بحري على إيران، كما ستفرض رسوماً بنسبة 20% على جميع البضائع المشحونة عبر مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان طهران إغلاق المضيق.
كما قال إن “لعمليات العسكرية ضد إيران قد تستمر من 2 إلى 3 أسابيع”.

وشنت القوات الأميركية، يوم الأثنين الماضي، موجة جديدة من الضربات ضد مواقع عسكرية إيرانية، في ثالث ليلة متتالية من العمليات.
وطالت الهجمات منظومات للدفاع الجوي، ورادارات ساحلية، ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب زوارق سريعة تقول واشنطن إن طهران تستخدمها لتهديد السفن وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
انتشار عسكري واسع
وكشفت القيادة المركزية الأميركية عن وجود أكثر من 50 ألف جندي أميركي منتشرين في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، بالتزامن مع تنفيذ عمليات جوية وبحرية استمرت نحو خمس ساعات.
وشملت الضربات مواقع في بوشهر وتشابهار وجاسك وكونارك وأبو موسى وبندر عباس، في مؤشر على استعداد الولايات المتحدة لتوسيع نطاق عملياتها إذا استمرت المواجهة مع إيران.
وأوضحت القيادة الأميركية أن الهدف من الضربات يتمثل في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، ولا سيما الوسائل المستخدمة في استهداف المدنيين والسفن التجارية.
وأكدت أن السفن التي تلتزم بالتعليمات والمسارات المحددة ستتمكن من العبور، داعية ربابنة السفن إلى التنسيق مع القوات البحرية الأميركية أثناء المرور في خليج عمان ومضيق هرمز.
وتشير هذه الإجراءات إلى توجه أميركي لتشديد الرقابة على حركة السفن المرتبطة بإيران، وتقليص قدرة طهران على استخدام الموانئ والممرات البحرية في عملياتها العسكرية والاقتصادية.
استهداف بندر عباس
وللمرة الأولى منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، استخدمت القوات الأميركية مسيّرات بحرية انقضاضية في استهداف ميناء بندر عباس، الذي يمثل واحدا من أبرز المراكز العسكرية واللوجستية الإيرانية المطلة على مضيق هرمز.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في بندر عباس وجزر قشم وكيش وأبو موسى، فضلا عن منطقة جم في محافظة بوشهر.
كما تحدثت تقارير عن اندلاع حرائق في عدد من الزوارق داخل ميناء كيش، بالتزامن مع استمرار الضربات على مناطق ساحلية ومواقع قريبة من الممرات البحرية.
إيران ترفض القيود الأميركية
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تعرض محطات ساحلية ومراكز عسكرية في جنوب البلاد إلى هجمات أميركية.
وأكدت السلطات المحلية إصابة عدد من الأشخاص في محافظة خوزستان جراء القصف، فيما جددت طهران رفضها السماح لأي طرف بالتدخل في إدارة مضيق هرمز.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستواصل حماية المضيق، محملا الولايات المتحدة مسؤولية انهيار التفاهمات التي أوقفت القتال مؤقتا.
واعتبر عراقجي أن الإجراءات الأميركية الأخيرة أعادت المنطقة إلى دائرة التصعيد، بعدما كانت الجهود السياسية قد فتحت بابا لخفض التوتر بين الطرفين.
تهديد منشأة شديدة التحصين
ورغم استمرار العمليات، أكد ترامب أن خيار التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال قائما، مشيرا إلى أن الجانبين كانا قريبين من تفاهم قبل أيام، قبل أن تتراجع طهران في اللحظات الأخيرة، بحسب قوله.
إلا أن الرئيس الأميركي صعّد في الوقت نفسه تهديداته تجاه البرنامج النووي الإيراني، ولوح بإمكانية استهداف منشأة جبل بيكاكس، المعروفة أيضا بجبل الفأس، قرب منشأة نطنز.
وتعد المنشأة من المواقع النووية شديدة التحصين، فيما أكد ترامب أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وأن العمليات قد تتواصل ما لم تستجب طهران للشروط الأميركية.
ضغط عسكري واقتصادي
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان واشنطن إعادة فرض الحصار البحري على إيران، بالتزامن مع استمرار الهجمات وعودة الاضطراب إلى مضيق هرمز.
ويمثل المضيق أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ما يزيد المخاوف من انعكاس المواجهة على أسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.

ويمثل الجمع بين الضربات العسكرية والحصار البحري تحولا واضحا في السياسة الأميركية تجاه إيران.
وإلى جانب الضربات العسكرية، تسعى واشنطن إلى تشديد العزلة الاقتصادية على طهران، والحد من قدرتها على استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط في مواجهة خصومها.
ورغم ذلك، ما زالت الإدارة الأميركية تبقي باب المفاوضات مفتوحا، مشترطة عودة إيران إلى المحادثات وقبول ترتيبات جديدة تتعلق ببرنامجها النووي وأمن الملاحة في المنطقة.
