https://rojnews.video/v/sU2GST

ويقول المحلل السياسي أحمد السراج، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "الحكومة العراقية عاجزة اليوم عن ضبط السلاح داخل البلاد، رغم الدعوات المتكررة من دول الجوار ودول الخليج والولايات المتحدة، والاتهامات المستمرة بأن المسيّرات تنطلق من الأجواء العراقية. وفي المقابل، تكتفي الحكومة بالقول إنها شكلت لجانًا للتحقيق، لكن النتيجة كانت تنفيذ السعودية والولايات المتحدة ضربات استهدفت مقار لفصائل عراقية".

احمد السراجي

ويضيف أن "المشكلة تكمن في استمرار الحكومة بالوقوف بين القانون والفصائل المسلحة، فهذه الضبابية في المشهدين الأمني والسياسي أضعفت العراق وجعلته عرضة للضربات، فيما تكتفي الحكومة بالشجب والإدانة، في وقت توجد فيه فصائل لا تلتزم بقرارات الدولة وتتلقى توجيهاتها من خارج الحدود، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا للدولة العراقية".

ويتابع أن "وجود أوامر خارجية تتلقاها بعض الفصائل يجعل الحكومة تتحمل مسؤولية ما يجري، خصوصًا أن معالجاتها ما تزال خجولة، إذ ذهبت سابقًا إلى مداهمة مقر أحد الفصائل ثم انسحبت من دون اتخاذ إجراءات حقيقية، ما شجع السلاح المنفلت على الاستمرار وتهديد أمن العراق ودول الجوار".

وكانت "المقاومة الإسلامية" قد أعلنت، الأربعاء، أنها غير مسؤولة عن استهداف مواقع سعودية خلال الأيام الماضية، وهو ما أعقبته ضربات أميركية ـ سعودية استهدفت معسكرات لفصائل عراقية في عدد من المحافظات.

وأضافت أنها أمهلت الحكومة العراقية حتى الثالث والعشرين من شهر صفر لاتخاذ موقف من تلك الضربات، مؤكدة أن ردها على الولايات المتحدة "آتٍ لا محالة"، وقد يطال "أدواتها في السعودية" إذا اقتضت الظروف، مشيرة إلى أن تأجيل الرد يأتي حرصًا على أمن زوار أربعينية الإمام الحسين ومنع أي إرباك لمراسم الزيارة.

وجاء بيان "المقاومة الإسلامية" عقب الضربات السعودية الأميركية التي استهدفت مواقع لفصائل عراقية وأوقعت عشرات الضحايا، وأدت إلى إلغاء زيارة كانت مقررة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى السعودية، وسط إدانات رسمية للهجوم.

من جانبه، يقول المراقب السياسي فلاح البرزنجي، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "الحكومة العراقية تبقى معنية بضبط الإيقاع الأمني، حتى لو ثبت وجود عمليات عسكرية انطلقت باتجاه دول الجوار، ويمكن التوصل إلى تفاهمات بين بغداد وتلك الدول لمنع تكرار مثل هذه العمليات".

ويرى أن "توقيت الضربة السعودية الأميركية لم يكن مبررًا، وكان ينبغي أن يكون للحكومة العراقية موقف واضح تجاه الطرفين، كما أن رد الفصائل تأجل بسبب زيارة الأربعين، ولولا ذلك لكان الرد مختلفًا وأسرع، لكن في الوقت نفسه لا نقبل بأي اعتداء ينطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول الجوار".

وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، خلال اجتماع أمني طارئ، على منع أي تجاوز أو تهديد ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار، معلنًا تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات، ووضع آليات رادعة تمنع تكرار أي خروقات.

كما وجّه الزيدي، بحسب بيان لمكتبه، الأجهزة الأمنية بإنفاذ القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار، والاضطلاع بمسؤولياتها في حماية السيادة العراقية وحسن الجوار.

بدوره، يقول المحلل السياسي علاء خضير، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "السعودية استعجلت في تنفيذ الضربة، وكان عليها الانتظار، خصوصًا أن الحشد الشعبي نفى مسؤوليته عن استهداف السعودية، فضلاً عن أن زيارة كانت مقررة لرئيس الوزراء إلى الرياض".

وأضاف أن "الحكومة وحدها تمتلك قرار السلم والحرب، وعليها فرض سيطرتها على السلاح المنفلت وجميع أسلحة الفصائل، لأنها الجهة المسؤولة عن حفظ الأمن والاستقرار".

وكان مسؤول حكومي عراقي رفيع قد كشف لـ"روج نيوز"، أمس الأول، أن رئيس الوزراء علي الزيدي يقود تحركًا أمنيًا لمنع أي تصعيد من قبل "المقاومة الإسلامية" ضد السعودية خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن الزيدي عقد اجتماعًا مع رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، ورئيس أركان الهيئة المعروف بـ"أبو فدك"، وعدد من القادة، لبحث تداعيات بيان "المقاومة الإسلامية" بشأن الرد على الضربات السعودية الأميركية.

وبحسب المسؤول، طلب الزيدي من الفياض و"أبو فدك" ممارسة الضغوط على فصائل الحشد الشعبي لمنع أي تصعيد أو هجمات تستهدف السعودية.

وأشار إلى أن أي رد قد تنفذه "المقاومة الإسلامية" خلال الأيام المقبلة سيقوض مساعي الحكومة لحصر السلاح بحلول 30 أيلول، ويدخل البلاد في مرحلة أمنية أكثر تعقيدًا.