ودعا المتحدثون القوى السياسية إلى إنهاء الخلافات والإسراع بتفعيل المؤسسات الدستورية، محذرين من أن استمرار الأزمة يهدد مكانة الإقليم ويعمّق فقدان ثقة المواطنين بالعملية السياسية.
ورغم مرور نحو عامين على إجراء الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان، ما يزال البرلمان معطلا، بينما تواصل الحكومة الحالية تصريف الأعمال، الأمر الذي أدخل الإقليم في حالة من الشلل السياسي الكامل. ويرى مراقبون أن الصراع على المناصب والعقلية الاحتكارية في إدارة السلطة جعلا مستقبل الإقليم يكتنفه الغموض.
وقال الأكاديمي عبد الله عبد الكريم، في تصريح لـ ”روج نيوز”، إن استمرار تعطيل البرلمان وعدم تشكيل الحكومة الجديدة وضع عملية الانتخابات برمتها موضع تساؤل، مبينا أن ما كان يطرح سابقا بوصفه تجربة ديمقراطية وعملية انتخابية في الإقليم لم يعد يعكس الواقع الحالي.
وأضاف أن الخلافات بين الأحزاب، والتي يرتبط جزء كبير منها بالمصالح المادية والمناصب الحزبية، عطلت واحدة من أهم العمليات السياسية في إقليم كردستان.
وأوضح أن هذا الوضع أضعف مكانة الإقليم، التي قدم الجميع التضحيات من أجلها، مشيرا إلى أن إقليم كردستان كان يحظى سابقا بحضور ومكانة على المستويين الدولي وفي بغداد، إلا أن تلك المكانة تراجعت بشكل ملحوظ. ودعا الأحزاب السياسية إلى الإسراع في تشكيل الحكومة وإنهاء حالة الجمود السياسي التي يشهدها الإقليم.
وأكد عبد الكريم أن مواطني إقليم كردستان يتمسكون ببقاء الكيان الدستوري للإقليم، لكنهم يرفضون أسلوب الحكم الحالي، مطالبا بالقضاء على الفساد والسرقة، ومحاسبة كل من يسعى إلى إغراق الإقليم في الفساد.
من جانبه، قال الأكاديمي رايان عثمان، لـ”روج نيوز”، إن الأزمة السياسية الحالية ألحقت أضرارا كبيرة بإقليم كردستان على المستويين السياسي والوطني، موضحا أن الانتخابات يفترض أن تتيح للمواطنين اختيار ممثليهم ليعملوا داخل البرلمان على تشريع القوانين وتحسين حياة المواطنين.
وأضاف أن الحزبين الرئيسيين المسيطرين على السلطة هما من يقرران موعد تعطيل البرلمان وموعد استئناف عمله، مشيرا إلى أن مرور ما يقارب عامين على الانتخابات دون تفعيل البرلمان يجعل العملية الانتخابية تبدو وكأنها مجرد وسيلة لخداع المواطنين والمجتمع الدولي.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن سيادة القانون وتعزيز مؤسسات إقليم كردستان، فإن معظم المؤسسات القانونية التي يفترض أن تطور التجربة الديمقراطية فقدت مشروعيتها وفاعليتها.
وفي ختام حديثه، أكد عثمان أن الانتخابات تحولت إلى ما يشبه اللعبة السياسية، وأن نتائجها لا تنعكس على أرض الواقع كما تروج لها الشعارات، محذرا من أن استمرار هذا الجمود السياسي يلحق أضرارا جسيمة بكيان إقليم كردستان ومستقبله.
