وتأتي هذه الزيارة في ظل رسائل أميركية متكررة تؤكد دعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحكومة الزيدي مقابل انتظار خطوات عملية في ملف حصر السلاح وتعزيز سلطة الدولة.

وأكد القائم بالأعمال الأميركي لدى العراق، جوشوا هاريس، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعم الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، ويتطلع إلى استضافته في واشنطن خلال الشهر المقبل، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى بناء علاقة قوية ومفيدة للطرفين، تقوم على المصالح المشتركة والتعاون طويل الأمد.

وقال هاريس: "نرحب بعودة المبعوث الرئاسي الخاص إلى العراق الأسبوع الماضي، والرئيس ترامب يتطلع إلى استضافة رئيس الوزراء في واشنطن خلال الشهر المقبل"، مبيناً أن "هناك فرصاً كبيرة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وكتابة فصل جديد في العلاقات بين البلدين بما يحقق المصالح المشتركة".

وأضاف أن البيان المشترك الصادر عقب زيارة المبعوث الرئاسي الخاص إلى بغداد عكس تطلع واشنطن إلى رؤية خطوات واضحة لحصر السلاح بيد الدولة العراقية، مؤكداً أن هذا الملف يمثل أحد أبرز محاور التعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الشركات الأميركية تمتلك أفضل الخبرات والتقنيات القادرة على دعم العراق في مجالات النفط والغاز والكهرباء، فضلاً عن تطوير البنية التحتية للطاقة وزيادة واردات الغاز المسال وتوفير الوقود اللازم لمحطات إنتاج الكهرباء.

مجاشع التميمي
مجاشع التميمي

وبالسياق، يرى المحلل السياسي مجاشع التميمي، في حديث لـ"روج نيوز"، أن زيارة الزيدي ستتمحور حول ثلاثة ملفات رئيسية، هي مستقبل العلاقات العراقية-الأميركية، والتطورات الأمنية في المنطقة، والتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وأضاف أن ما أثير بشأن تبرع العراق بنصف مليون برميل نفط يومياً للولايات المتحدة، إن كان مطروحاً بصورة رسمية، فإنه سيخضع بطبيعة الحال إلى تدقيق سياسي واقتصادي وبرلماني، لارتباطه المباشر بإدارة الثروة النفطية والمصلحة الوطنية.

وأكد التميمي أن ملف الحشد الشعبي والفصائل المسلحة سيكون حاضراً في المباحثات، لكنه سيأتي ضمن إطار أشمل يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وترتيبات الأمن الإقليمي، ومستقبل الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن.

وقبل الزيارة المرتقبة، أكد المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أن استكمال الكابينة الوزارية سيكون مطلع الشهر المقبل، وقبل توجه الزيدي إلى واشنطن في منتصف تموز.

كما أجرى الزيدي خلال الأيام الماضية سلسلة تغييرات في عدد من المناصب العليا، شملت محافظ البنك المركزي، ورئاسة جهاز الأمن الوطني، ومستشارية الأمن الوطني، إلى جانب إصدار توجيهات تتعلق بمكافحة الفساد، في وقت لا تزال فيه قرابة نصف الوزارات تُدار بالوكالة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه التغييرات ترتبط بالتحضير لزيارة واشنطن، ولا سيما أنها جاءت بعد زيارة المبعوث الأميركي إلى العراق توم باراك لبغداد.

ويتصدر ملف حصر السلاح المنهاج الحكومي الذي صوت عليه مجلس النواب خلال منح الثقة لحكومة الزيدي، إلا أن هذا التوجه واجه اعتراضاً سريعاً من حركة النجباء، التي أكدت أن حديث رئيس الوزراء لا يشمل "سلاح المقاومة"، وإنما السلاح المنفلت الذي يهدد الأمن الداخلي.

وسبق للولايات المتحدة أن فرضت عقوبات على شخصيات وقيادات في فصائل مسلحة، بينها حركة عصائب أهل الحق، وأدرجتها ضمن قوائم الإرهاب، كما نفذت عمليات استهدفت قيادات للفصائل في مناطق مختلفة من العاصمة بغداد.

في المقابل، يحظى الزيدي، وهو مرشح الإطار التنسيقي، بدعم واضح من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم ارتباطه السياسي بالإطار وعلاقاته مع قوى مقربة من إيران، في مشهد يعكس تحولاً في مقاربة واشنطن للتعامل مع الحكومة العراقية الجديدة.

غازي فيصل
غازي فيصل

من جانبه، يرى المحلل السياسي غازي فيصل ، في تصريح لـ"روج نيوز"، أن زيارة الزيدي إلى واشنطن قد تشكل نقطة تحول في مسار العلاقات العراقية-الأميركية، وفرصة لانتقال العراق من مرحلة الاضطرابات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي أعقبت عام 2003 إلى مرحلة بناء دولة أكثر استقراراً، تقوم على المؤسسات والاستثمار والتنمية.

وأضاف أن البيئة التي خلقتها الفصائل المسلحة والفساد المالي خلال السنوات الماضية دفعت العديد من الشركات والمستثمرين إلى مغادرة العراق أو تجميد مشاريعهم، الأمر الذي يتطلب توفير ضمانات أمنية وسياسية حقيقية لاستعادة الثقة بالاقتصاد العراقي.

وأشار إلى أن الزيارة تمثل فرصة لمراجعة أخطاء ارتكبتها واشنطن والقوى السياسية العراقية خلال العقدين الماضيين، والانطلاق نحو شراكة جديدة تسهم في إعادة بناء الدولة وتعزيز اندماج العراق في محيطه الإقليمي.

وأوضح فيصل أن ملف الفصائل المسلحة والحشد الشعبي سيكون من أبرز الملفات المطروحة خلال لقاءات الزيدي في البيت الأبيض، متوقعاً أن تؤكد واشنطن دعمها للحكومة العراقية في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره مدخلاً لتعزيز الاستقرار وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وتضغط الولايات المتحدة منذ أكثر من عام على الحكومة العراقية لاتخاذ خطوات حاسمة تجاه السلاح خارج إطار الدولة، وإنهاء دور الفصائل المسلحة، وربط جميع التشكيلات الأمنية بالمؤسسات الرسمية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية بين بغداد وواشنطن.