وفي الوقت الذي لم تندمل فيه جراح الكارثة، يؤكد ناشطون أن أبناء المدينة يواجهون تحديات جديدة تتمثل في الاعتقالات وأحكام السجن والإعدام التي تطال عدداً منهم داخل إيران، لتستمر معاناة سردشت بين إرث الهجوم الكيميائي وواقع الانتهاكات المستمرة.

في 28 يونيو 1987، نفذ نظام البعث العراقي السابق بقيادة صدام حسين هجوما بالأسلحة الكيميائية المحظورة على مدينة سردشت، ليضيف جريمة جديدة إلى سجل الانتهاكات التي ارتكبت بحق الشعب الكردي.

وفي الساعة الرابعة وخمس وعشرين دقيقة مساء ذلك اليوم، قصفت طائرات النظام المدينة بسبع غارات مستخدمة الغازات السامة، حيث استهدفت بقنبلتين سوق المدينة، وقنبلتين أحياءها السكنية، فيما ألقيت ثلاث قنابل أخرى على القرى المحيطة بسردشت.

وأدى الهجوم إلى سقوط مئات الضحايا وإصابة آلاف المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، كما امتلأت المستشفيات بالمصابين في ظل عجزها عن استيعاب الأعداد الكبيرة من الجرحى.

وبحسب إحصاءات غير رسمية، أسفر القصف عن مقتل نحو 150 شخصا وإصابة ما يقارب 8 آلاف آخرين، إلا أن تقديرات محلية تشير إلى أن العدد الحقيقي للضحايا كان أكبر من ذلك، معتبرة أن الأرقام المعلنة آنذاك لم تعكس حجم الكارثة بشكل كامل. كما تسبب الهجوم في تلوث البيئة والهواء في سردشت والمناطق المحيطة بها بالمواد الكيميائية السامة.

وجاء هذا الهجوم خلال الحرب العراقية الإيرانية، حين كان الشعب الكردي يدفع ثمن الصراع بين بغداد وطهران، إذ استخدم نظام صدام حسين الحرب ذريعة لقصف المدينة، ما أدى خلال دقائق إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين.

ورغم مرور 39 عاما على الهجوم، لا يزال الناجون يعانون من أمراض مزمنة، ونقص في الأدوية، وارتفاع تكاليف العلاج، فضلا عن صعوبة الحصول على الرعاية الصحية اللازمة. كما أن عددا من الضحايا لم يحصلوا على تعويضات، فيما لم يسجل آخرون رسميا ضمن قوائم المتضررين، رغم امتلاكهم وثائق وتقارير طبية تثبت إصاباتهم.

ويؤكد المصابون أنهم راجعوا مختلف المؤسسات الحكومية للمطالبة بحقوقهم، إلا أن مطالبهم لم تلق استجابة كافية، بينما لا يزال الحصول على الأدوية والمستلزمات الطبية يمثل تحديا يوميا لهم، ما جعل الكثير منهم يعيشون حالة من الإحباط وسط استمرار معاناتهم الجسدية والنفسية.

وبحسب التقرير، فإن معاناة أبناء سردشت لم تتوقف عند آثار الهجوم الكيميائي، بل تتواصل اليوم من خلال ما يصفه ناشطون باستمرار الاعتقالات وأحكام السجن والإعدام التي تطال عددا من شباب المدينة في إيران على خلفية نشاطهم السياسي أو مشاركتهم في الاحتجاجات أو بسبب هويتهم الكردية.

ولم تكن سردشت المنطقة الوحيدة التي تعرضت للهجمات الكيميائية، إذ سبق أن قصف نظام البعث في 25 أكتوبر الأول 1983 قرية باينجان التابعة لمدينة بانه بالأسلحة الكيميائية، كما استهدف بعد عشرة أيام منطقة شلير التابعة للمدينة نفسها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.

ويؤكد التقرير أن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الكرد في مراحل مختلفة من التاريخ يمثل واحدة من أخطر الجرائم المرتكبة بحقهم، مشيرا إلى أن الأدلة والوثائق المتعلقة بهذه الهجمات لا تزال موجودة لدى جهات دولية، إلا أن ذلك، بحسب التقرير، لم يترجم إلى إجراءات كافية لمنع تكرار هذه الجرائم أو محاسبة المسؤولين عنها.

8 صور
1 / 8