هذه الزيارة، التي حملت طابع "الوساطة"، قلل من شأنها متخصصون في الشأن السياسي، مؤكدين أن العراق لا يمتلك الأدوات اللازمة للعب هذا الدور، وأن إيران تفضل دولاً خليجية أو آسيوية للقيام بهذه المهمة، وليس العراق، الذي تعتبره "تابعاً لها"، بحسب وصفهم.
ويقول المحلل السياسي غازي فيصل، في تصريح لـ"روج نيوز"، إن "العراق ما زال لا يمتلك أدوات تؤهله لأن يكون وسيطاً حقيقياً في الأزمات المستعصية في الشرق الأوسط، فلا توجد مقومات ولا مبادئ ولا ركائز للوساطة، التي تتطلب جذوراً تاريخية وفرصاً لبناء الثقة، وهذا يتحقق من خلال البقاء على الحياد".

ويكمل: "في زمن حكومة مصطفى الكاظمي، كانت هناك إمكانية لأخذ زمام المبادرة والمساهمة في حلحلة المشاكل المتجذرة بين السعودية وإيران من خلال ترطيب الأجواء، لكن عندما ذهبت طهران والرياض إلى توقيع الاتفاق، توجهتا إلى الصين، حيث أُعيدت العلاقات بضمانة بكين".
ويرى أن "العراق اليوم يسير باتجاه تصحيح المسار السياسي المتعرج الذي جاء بعد عام 2003، ولا سيما أن زيارة الزيدي إلى واشنطن، ثم انتقاله إلى إيران بعد الدوحة، ومن ثم إلى بقية الدول في الأيام المقبلة، ستضع النقاط على الحروف".
ويشير إلى أن "الولايات المتحدة حسمت الأمر بشأن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق، وهو ما تحدث عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأن مهمة الزيدي أكبر من أن تكون استثنائية، لأننا نعيش مرحلة حساسة في تاريخ الشرق الأوسط وإعادة فرض التوازنات، وهذه الزيارة لا تعني بالضرورة نقل رسائل بين طهران وواشنطن، في ظل وجود أكثر من قناة لإيصال الرسائل".
وأعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أمس، أن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي سيتوجه إلى إيران لبحث عدد من الملفات الثنائية والإقليمية، ولا سيما التعاون في مجالي الطاقة والزراعة، إلى جانب مناقشة التطورات في المنطقة.
وكشفت مصادر مطلعة أن زيارة الزيدي إلى طهران ستتضمن دوراً للوساطة لتقريب وجهات النظر مع الولايات المتحدة، كما ستشمل أيضاً استئناف الجهد العراقي السابق للمصالحة بين المملكة العربية السعودية وإيران.
يُشار إلى أن مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، علق، يوم الجمعة، على زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياها بأنها كانت "رحلة مؤسفة، وغير مناسبة في توقيتها، ومهينة لنضالات الشعب العراقي عبر تاريخه الممتد لآلاف السنين"، بحسب تعبيره.
واعتبر ولايتي أن رئيس الوزراء العراقي "شاب قليل الخبرة".
من جانبه، يبين المحلل السياسي عصام الفيلي، في تصريح لـ"روج نيوز"، أنه "من الناحية العملية، لا أعتقد أن ترامب كلف الزيدي بحمل رسالة إلى إيران، وربما يقتصر الأمر على عرض بعض وجهات النظر بشأن طبيعة العلاقة القائمة".

ويستطرد أن "الزيدي قد يتجه إلى محاولة خلق مقاربة لردم الهوة بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما أن إيران بدأت خلال الأيام الأخيرة تطرح فكرة العودة إلى مفاوضات السلام"، مبيناً أن "إيران تتقبل أن تكون قطر وباكستان ومصر أطرافاً في الوساطة، لكنها لا تتقبل العراق وسيطاً، ولذلك أبعدته حتى عن مفاوضاتها السابقة".
ويلفت إلى أن "إيران، لو أرادت للعراق أن يكون له دور في الوساطة، لبدأ ذلك ضمن إحدى فقرات المفاوضات الماراثونية بين واشنطن وطهران، لكن الحقيقة أن إيران تؤمن بأن العراق جزء منها، ولا تنظر إليه بوصفه دولة ذات قرار سيادي".
ويكمل: "لذلك تريد أن تجر العراق إلى محورها، ولا تريد أن يكون له خصوصية في هذا الاتجاه. كما يثار تساؤل حول ما إذا كان العراق يمتلك أدوات الوساطة، وأعتقد أن الحكومة العراقية أصبحت اليوم أكثر قبولاً لدى واشنطن مقارنة بطهران، لكن هناك ملفات معقدة، منها رفض إيران للتقارب بين الزيدي والولايات المتحدة، فيما يسعى رئيس الوزراء إلى إبعاد إيران عن ملف التدخل في شؤون الفصائل".
وأشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إلى أن زيارة الزيدي تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، وفرصة لفتح مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين البلدين في مختلف المجالات.
وأكد أيضاً ضرورة استثمار الزيارة المرتقبة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتعزيز الشراكات في قطاعات الطاقة والنقل والتبادل المصرفي والبنية التحتية.
